ماكس فرايهر فون اوپنهايم
196
من البحر المتوسط إلى الخليج
كما ذكرنا أعلاه ، مع أبو مريا القادم من جبل المهيلبيّة والذي يشتد بذلك تياره المائي ويتمكن من النفوذ إلى دجلة . تبعنا هذا الممر عبر الجبال ووصلنا في الساعة السابعة إلى جسر حجري ضخم مؤلف من قوس واحد يزيد طول فتحته على 20 مترا ، لكن الجزء المتبقي منه لا يزيد عرضه على متر ونصف . ويشكّل هذا الجسر الواقع على يمين الطريق على بعد دقائق قليلة من نهر دجلة جزءا من منطقة الآثار الكبيرة إسكي موصل . وعلى مسافة غير بعيدة تحت الجسر كانت هناك على الضفة الشمالية لجدول أبو مريا قلعة صغيرة متينة . وقبل أن يصب الجدول في نهر دجلة مباشرة يتفرع إلى عدة أذرع عبرناها جميعا . في الساعة الثامنة و 10 دقائق وجدنا مخيمنا منصوبا على الجهة الجنوبية من حقل الآثار على مصطبة رملية في سرير نهر دجلة الذي أصبح ضحلا جدا هنا . إذ إن دواب الحمولة لم ترافقنا في الزيارة التي قمنا بها إلى أبو وجنة وإنما سارت عن طريق تل موسى إلى هنا مباشرة . في الليل تمتعنا كما فعلنا قبل ذلك عدة مرات ، بالمشهد الرائع لحريق في البراري كان قد اندلع في المرتفعات الواقعة على الجهة المقابلة لنا من نهر دجلة « 1 » في صباح اليوم التالي أرسلنا القافلة أمامنا على الطريق المؤدية مباشرة إلى الموصل بينما قمنا نحن بزيارة حقل الآثار في إسكي موصل . هنا أيضا تركت حقبتان من الزمن آثارها الواضحة . فالأرض الواقعة في وسط سهل دجلة والتي تصبح فجأة شديدة التموج ، بالإضافة إلى هضبة ركامية عالية واقعة شمالها ، تشير إلى مدينة مندثرة مغرقة في القدم . فوق هذه الطبقة من الأنقاض يظهر بشكل واضح حقل ثان من الأنقاض يبلغ نصف قطره مسافة نصف ساعة تقريبا وتبرز منه فوق الأرض ، في مواقع كثيرة ، أقواس وبقايا جدران وبيوت تشبه تلك الموجودة في أبو وجنة . وكان هناك العديد من الجوامع الكبيرة الحجم التي لم تزل جدرانها الأساسية ، كغيرها من المباني ، باقية بشكل سليم وتشير إلى أن مدينة إسلامية قديمة كانت موجودة هنا هي على أرجح الظن مدينة
--> ( 1 ) في المغرب أيضا رأيتهم يحرقون ما يبقى من جذوع الزرع بعد حصاده لكي يسمدوا الأرض . وفي البلدان العربية تحرق القرى الفقيرة الحقول المحيطة بها بعد الحصاد لكي لا يجد فيها البدو السراقون طعاما لحيواناته .